الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
379
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
للعبد كما هي في نفس الأمر عنده قال : ألأليق بيَّ ، أن اعتزل بأسمائي عن أسمائه ولا أزاحمه فيها . . . فأما أن نعتزل عن الجميع وأما أن نتسمى بالجميع فقلنا له : اعتزل عن الجميع ، واترك الحق إن شاء سماك بالأسماء كلها فاقبلها ولا تعترض ، وإن شاء سماك ببعضها ، وإن شاء لم يسمك ولا بواحد منها لله الأمر من قبل ومن بعد . فرجع العبد إلى خصوصيته وهي العبودة التي لم تزاحم الربوبية فتحلى بها وقعد في بيت شيئية وجوده ينظر تصريف الحق فيه وهو معتزل عن التدبير . . . فمن اعتزل هذه العزلة فهي عزلة العلماء بالله ، لا هجران الخلائق ، ولا غلق الأبواب وملازمة البيوت . وهي العزلة التي عند الناس ، أن يلزم الإنسان بيته ، ولا يعاشر ، ولا يخالط ، ويطلب السلامة ما استطاع بعزلته ليسلم من الناس ويسلم الناس منه » « 1 » . [ مسألة - 10 ] : في عزلة العارف يقول الباحث محمد غازي عرابي : « العزلة للعارفين الذين اطلعوا السر فباتوا صامتين . إذ كلام الناس يدور إما حول أسباب المعيشة ، وإما انتقاد بعضهم بعضاً ، وإما التخبط في أسئلة ميتافيزيقية لا يملكون حيالها أجوبة معينة شافية . والعارف عارف لكنه غير قادر على نقل معرفته إلى الناس إلا بقدر . ووجوب الحفاظ على الحدود التي أمر الله بها فريضة وإلا لفسدت الأرض وفقدت الحياة معناها ، ومعرفة العارف تتجاوز هذه الآفاق ، فكيف يفرغ البحر في دلو أو قدح ؟ لذلك فالعارف معتزل ، وعزلته أنسه بالله عز وجل الذي قربه وآنسه وتبسط إليه وأطلعه على خفايا الغيب فرأى ما لا عين رأت وسمع ما لم يخطر على بال بشر .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 153 .